مرتضى الزبيدي

191

تاج العروس

عليه أَن لا يجور وعليه أَن ( 1 ) لا يَقْصِد ، وليس المَعْنَى على ذلك ، بل المَعْنَى : ويَنْبَغِي له أَن يَقْصِد ، وهو خَبَرٌ بمعنَى الأَمْرِ ، أَي ولْيَقْصِد . وفي الحديث القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا أَي عليكم بالقَصْدِ في الأُمور ، في القول والفِعل ، وهو الوَسَطُ بين الطَرفَينِ ، وهو منصوبٌ على المَصْدَرِ المُؤَكَّد ، وتَكراره للتأْكيد . وفي بعض النسخ : والقول ، بدل والعدل ، وهو غلط . والقَصْدُ التَّقْتِيرُ ( 2 ) ، هكذا في نسختنا ، وفي أُخرى مُصحَّحَة التفسير ، وكل منهما غير ملائمٍ للمقامِ ، والذي يقتضيه كلامُ أَئمة الغَرِيب : والقَصْدُ : القَسْرُ ، بالقاف والسين ، ففي اللسان : قَصَدَه قَصْداً : قَسَرَه ، أَي قَهَره ، وهو الصوابُ . والله أَعلم . القَصَدُ ، بالتَّحرِيكِ : العَوْسَجُ ، يَمانية ، عن أَبي حنيفة ، وقَصَدُ العَوْسَجِ ونَحْوِهِ ، كالأَرْطَي والطَّلْحِ : أَغْصَانُه النَّاعِمَةُ وعَبَلُه ، وقد قَصَّدَ العَوْسَجُ إِذا أَخرجَ ذلك ، كذا في الأَفعال لابن القَطَّاع . القَصَدُ : الجُوعُ ، القَصَد : مَشْرَةُ العِضَاهِ ، وهي بَرَاعِيمُها وما لاَنَ قَبْلَ أَنْ يَعْثُوَ ، وقد أَقْصَدَت العِضَاهُ وقَصَّدَتْ ، كالقَصِيد ، الأَخيرةُ عن أَبي حنيفة ، وأَنشد : وَلاَ تَشْعَفَاها بِالجِبَالِ وَتَحْمِيَا * عَلَيْهَا ظَلِيلاَتٍ يَرِفُّ قَصِيدُهَا وعن الليث : القَصَدُ : مَشْرَةُ العِضَاه أَيَّامَ الخَرِيف ، تُخْرِج بعْدَ القَيْظِ الوَرقَ في العِضَاهِ أَغصانٌ رَطْبَةٌ غَضَّةٌ رِخَاصٌ ، تُسَمَّى كُلُّ واحدةٍ منها قَصَدَةٌ . أَو القَصَدَةُ مِنْ كُلِّ شَجرةٍ شائِكَةٍ أَي ذات شَوْك : أَنْ يَظْهَرَ نَبَاتُهَا أَوَّلَ ما نَبْت . وهذا عن ابنِ الأَعرابيّ . قَصُدَ البَعِيرُ ، ككَرُمَ ، قَصَادَةً ، بالفتح : سَمِنَ ، فهو قَصِيدٌ . نقَلَه الصاغانيّ . والقِصْدَةُ ، بالكسر : القِطْعَةُ مِمَّا يُكْسَرُ ، قِصَدٌ كِعنَبٍ وكلُّ قِطْعَةٍ قِصْدَة ورُمْحٌ قَصِدٌ ، ككَتِفٍ ، وقَصِيدٌ كأَميرٍ ، بَيِّنُ القَصَدِ ، رُمْحٌ أَقْصَادٌ أَي مُتَكَسِّرٌ وفي الأَساسِ : رُمْح قَصِيدٌ ، سَريع الإنكسارِ ؛ وفي التهذيب : وإِذا اشْتَقُّوا له فِعْلاً قالوا : انْقَصَد ، وقَلَّمَا يَقولون قَصِدَ ، إِلاَّ أَنَّ كُلَّ نَعْتٍ على فَعِلٍ لا يمْنَع ( 4 ) صُدُورُه من أنْفَعَلَ . وأَنشد أَبو عُبَيدٍ لقَيْس بنِ الخَطِيمِ : تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كَأّنَّهَا * تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ وقال آخر : * أَقْرُو إِلَيْهِم أَنَابِيبَ القَنَا قِصَدا يريد : أَمشي إِليهم على كِسَرِ الرِّماح ؛ وقال الأَخفش في رُمْحٍ أَقْصَادٍ : هذا أَحَدُ ما جاءَ على بِنَاءِ الجَمْعِ . وفي اللسان : وقَصَدَ له قِصْدَةً مِنْ عَظْمٍ ، وهي الثُّلُث أَو الرُّبعُ من الفَخِذ أَو الذِّراعِ أَو السَّاقِ أَو الكَتِف ؛ والذي في أَفعال ابنِ القَطَّاع وقَصَدَ مِن العَظْمِ قِصْدَةً : دون نِصْفِه إِلى الثُّلُث أَو الرُّبع والقَصِيدُ مِن الشِّعْرِ : ما تَمَّ شَطْرُ أَبْيَاتِه . وفي التهذيب : شَطْرُ أَبْنِيَتِهِ سُمِّيَ ( 5 ) بذلك لكَماله وصِحَّةِ وَزْنه ، وقال ابنُ جِنِّي : سُمِّيَ قَصِيداً لأَنه قَصِدَ واعْتُمِدَ ، وإِن كانَ ما قَصُرَ منه واضْطَرَب بِنَاؤُه نحو الرَّمَل والرَّجَز شِعْراً مُرَاداً مَقصوداً ، وذلك أَنْ ما تَمَّ من الشِّعر وتَوَفَّر آثَرُ عندَهم وأَشَدُّ تَقَدُّماً في أَنْفُسِهم مما قَصُرَ واخْتَلَّ ، فسَمَّوْا ما طالَ ووَفَرَ قَصِيداً ، أَي مُرَاداً مَقصوداً ، وإِن كان الرَّملُ والرَّجَز أَيضاً مُرَادَيْنِ مَقْصُودَيْنِ . والجَمْعُ قَصَائِدُ ، وربَّما قالوا : قَصِيدَةٌ . وفي الصحاح : القَصِيدُ جَمْعُ القَصِيدَة [ من الشعر ] ( 6 ) . كسَفِينٍ جمعُ سَفِينةٍ ، وقيل : الجَمْعُ قَصائدُ وقَصِيدٌ . قال ابن جِنِّي : فإِذا رأَيْتَ القصيدَةَ الوَاحِدَةَ قد وَقَعَ عليها القَصِيدُ ، بلا هاءٍ ، فإِنما ذلك لأَنه وُضِعَ على الواحِد اسمُ الجِنْسِ اتِّساعاً ، كقولِك : خَرجْتُ فإِذا السَّبعُ ، وقتَلْتُ اليومَ الذِّئْبَ ، وأَكَلْت الخُبْزَ ، وشَرِبت الماءَ . ولَيْسَ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَبْيَاتٍ فَصَاعِداً أَو سِتَّةَ عَشَرَ فَصَاعِداً . قال أبو الحَسَن الأَحْفَشُ : ومَّما لا يَكاد يُوجَد في الشِّعْر البَيْتَانِ المُوطَآن ليس بينهما بيت والبيتان الموطآن وليست القصيدةُ ( 7 ) إِلاَّ ثلاثَة أَبياتٍ ، فجعلَ القصيدَة علَى ثلاثةِ أَبياتٍ ؛ قال ابنُ جِنَى : وفي هذا القول من

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أن لا يقصد ، كذا بالنسخ ، وعبارة اللسان : لأنه يصير التقدير عليه أن لا يجور وعليه أن لا يقصد . ( 2 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى : والتفسير . ( 3 ) الأساس : ورمح قصد . ( 4 ) التهذيب واللسان : لا يمتنع . ( 5 ) سقطت العبارة من التهذيب ، وهي في اللسان . ( 6 ) زيادة عن الصحاح . ( 7 ) في اللسان : ما كان على ثلاثة أبيات . ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .